محمد كرد علي

241

خطط الشام

مترا . ومن العاديات القديمة في دمشق مدخل الكنيسة ولا سيما من الغرب وهي التي أصبحت في الإسلام الجامع الأموي . حوران ولبنان وغيرهما : ولا تزال خرائب بصرى قصبة حوران ، وأحصن مدن باشان ومعقل الرومان ، شاهدة بما كان في تلك المدينة من الفخامة والعظمة . وكان طولها داخل السور كما قال بورتر ميلا وربع ميل وعرضها ميلا ، ويحيط بالسور ربض كثير الباني ، ومحيطها خمسة أميال لها سور عالي الجدران ، وثيق البنيان ، وقلعة لا أحصن منها في عامة أرض الشام . ويقطع المدينة شارع كبير على طولها يمر في وسطها له بابان جميلان على طرفه وشوارع رحبة وفيها ما يفوق الوصف من غرائب الصناعة ، وبدائع البناء ، وأساليب النقش في الهياكل والكنائس والقبور والمذابح ، وركام الأنقاض وبيوت الأقدمين . وقوس نصر أقيم للقائد فيليبس الذي صار امبراطورا وهو من أهالي بصرى . والمشهد نصف دائرة قطره 271 قدما وهو مكشوف من الأعلى مثل كل المشاهد الرومانية . وفيها مشهدان وستة هياكل وعشر كنائس أو عشرة مساجد ، عدا القصور والحمامات والسبل والقنوات وأقواس النصر وغير ذلك من المباني الكثيرة وبعضها ما يصلح أن تزدان به أعظم عواصم أوروبا الآن . ولقد شوهد في معظم المدن التي بناها الرومان في هذه الديار وفي غيرها أنها متشابهة في مرافقها إلا قليلا . ففي كل مدينة ساحة عامة ( فوروم ) وما يتبعها من المرافق ومعبد الكابتول أو معبد المشتري وجونون ومينرفا ( ربة الحكمة والفنون والحرب ) . وكانت في المدن الرومانية بمثابة البيع الكاتدرائية في مدن أوروبا الحديثة . وفيها أسواق ذات نضائد من الحجر وفوارات ومقاسم ماء ذات قنوات لا تزال ترى إلى اليوم آثارها . ومراحيض عامة وخاصة . وأماكن للاستحمام فيها مغاطس باردة وحارة وبيوت للتعريق . وقاعات للرياضة والمحادثة ومماش للتنزه . وأفران وأقواس نصر وأبواب تغلق ليلا ودور تمثيل لا يزال في أكثرها مصاطبها المدرّجة ومساكن خاصة .